21/11/2014

الرئيسيةالحياة الصحيةصحة الجسم والعقلالتشوّهات الخلقية في الرّحم والطرق الجراحية لعلاجها


التشوّهات الخلقية في الرّحم والطرق الجراحية لعلاجها

بقلم د/ نجيب ليوس- يتكون الجهاز التناسلي الأنثوي في الحياة الجنينية من ثلاثة مصادر:
1- المبايض :
وتتكون من خلايا جنينية تأتي من (yolk sac) الكيس الموحي الذي هو بداية تكون الجنين حيث تنتقل هذه الخلايا إلى التجويف البريتوني للجنين لتطور إلى خلايا داعمة البويضات داخل المبيض .

2- الثلث الأسفل من المهبل:
وهذا يأتي من ما يسمى ( sinovaginal bulb) حيث يلتحم مع الثلثين العلويين ليكون بالنهاية المهبل.

3- الجزء الثالث هو ما يسمى (Müllerian duct):
وهما قناتين يتم اتحادهما ليكونا معظم أجزاء الجهاز التناسلي عند الأنثى وهي الرحم ، قناتي فالوب ، عنق الرحم والثلثين العلويين من المهبل ، وهذا الجزء هو موضوع النقاش حيث سيتم التطرق بالتفصيل لطريقة تكون الجهاز التناسلي وما هي أهم التشوهات وكيف تحدث.

يكتمل تكون الجهاز التناسلي الأنثوي باكتمال الخطوات الثلاث التالية عند التحام قناتي مالرين :
1- تكون القناتين:
وتمايزهما إلى أنسجة الرحم حيث يحدث أحيانا خلل في تكون إحدى القناتين الذي ينتج عنها الرحم ذو القرن الواحد أو خلل في تكون القناتين معا ويؤدي ذلك إلى الرحم الضامر أو الرحم الولادي الصغير .

2- اتحاد القناتين:
هناك نوعان من الاتحاد يحدث في هذه المرحلة:
-  الاتحاد الجانبي لتكوين الرحم وعنق الرحم وأي اضطراب في هذا الالتحام قد يؤدي إلى الرحم ذو القرنين وأحيانا وجود عنقين للرحم .

- الاتحاد الأفقي حيث يتكون المهبل من اتحاد الثلثين العلويين لقناتي مالرين بالثلث الأسفل الذي يكون مصدره (sinovaginal bulb) وفي حالة وجود خلل في هذا الالتحام فالنتيجة قد تكون حاجز مهبلي أو انسداد فتحة غشاء البكارة.

3- اضمحلال الحاجز الوسطي:
الحاجز الوسطي يكون الجدار الانتيني من قناتي مالرين والذي يذوب تلقائيا ليكون التجويف الرحمي وهنالك حالات متفاوتة من الحاجز الرحمي حيث يتراوح بين حاجز كامل septate uterusويفصل تجويف الرحم إلى حاجز جزئي بسيط قد لا يكون واضح arcuate uterus.

فرص حدوث هذه الحالات :
تحدث هذه الحالات بين 1%- 5% بعض الدراسات أشارت إلى وجود هذه الحالات بنسبة 3,2% من النساء الذين لا يعانون من مشاكل صحية ومشاكل عقم.

الأعراض:
تختلف الأعراض باختلاف التشوهات الخلقية ودرجتها وفي حالات كثيرة يتم اكتشاف بعض التشوهات بالصدفة لعدم وجود أي أعراض أو مشاكل صحية.

ويمكن تلخيص الأعراض والمشاكل الصحية بهذه النقاط:
1- عقم أو تأخر الحمل.

2- ولادات مبكرة.

3- إسقاط متكرر.

4- توقف نمو الجنين.

5- وفاة الجنين في الرحم.

6- في حالات انسداد فتحة البكارة يؤدي إلى تجمع الدورة في الرحم.

التشخيص:
لا يعتمد تشخيص حالات التشوهات الخلقية للرحم على الفحص السريري إذ إن معظم الحالات لا تكون الأعراض واضحة ولا توجد علامات خارجية على المريض ويعتمد التشخيص بالدرجة الأساسية على التصوير الإشعاعي.

وذلك بعدة طرق:
1- الأشعة الملونة للرحم :
من الطرق الجيدة لتشخيص بعض الحالات ولكن تحمل احتمالات خطا عالية تتراوح بين 28-38% ويصعب التميز بين حالات الرحم ذو القرنين والحاجز الرحمي في الكثير من الحالات إذ أن التصوير يشمل تجويف الرحم فقط ولا يمكن مشاهدة جدار الرحم الخارجي.

2- الرنين المغناطيسي:
يعطي صورة واضحة ومفصلة عن التجويف الرحمي والجدار الخارجي ويمكن خلاله الفصل بين حالات التشوهات الخلقية ولكن من مساوئ هذه الطريقة هي الكلفة العالية وكذلك تأخر التشخيص حيث يجب تحويل المريضة المشتبه بحالتها لمركز متخصص.

3- فحص التراساوند الثلاثي الرباعي الأبعاد:
وهذا الفحص يوفر معلومات دقيقة جدا وحتى أفضل من فحص الرنين حيث يمكن تصوير الرحم بالصورة الثلاثية الأبعاد من جميع الجوانب ويشاهد خلالها تجويف الرحم الداخلي وجدار الرحم الخارجي وكذلك يمكن خلاله إجراء فحص مشابه للصورة الملونة بحقن سائل ومشاهدة السائل داخل التجويف الرحمي ويتميز هذا الفحص بسهولته وتوفره في معظم العيادات الحديثة كذلك من الملاحظات المهمة للطبيب المشرف على تشخيص هذه الحالات إجراء فحص شامل للكليتين حيث ترتبط أحيانا هذه الحالات بعدم وجود إحدى الكليتين.

بعض القياسات المهمة لتأكيد التشخيص:
1- المسافة بين القرنين اقل من 2سم – حاجز رحمي أكثر من 4سم –رحم ذو قرنين 2-4 سم – رحم طبيعي.

2- الزاوية بين التجويفين اقل من 60 – حاجز رحمي أكثر من 60 – رحم ذو قرنين.

3- صورة البطانة على شكل حرف T في حالات التعرض لهرمون الاستروجين أثناء الحمل.

طرق العلاج :
لكل تشوه بالرحم طريقة علاج جراحية تختلف عن غيرها ولهذا يتم تصنيف التشوهات الخلقية الى الحالات التالية :
1- انعدام وجود المهبل vaginal agenesis :
وهذه الحالة تكون أما متلازمة مع غياب كامل لكل أجزاء الرحم الأخرى واخرى يكون المهبل هو الوحيد الغير موجود وباقي الأجزاء سليمة وهنالك عدة طرق جراحية وأخرى غير جراحية لعلاج غياب المهبل الغرض النهائي منها هو استحداث المهبل لكي تمارس المصابة حياتها الجنسية بصورة طبيعية.

التشخيص:
- غياب نزول الدورة الشهرية.

- ظهور الصفات الجنسية الثانوية بصورة طبيعية.

- الفحص السريري للمهبل يشير إلى عدم وجوده أو وجود تجويف صغير بنهاية مغلقة.

- فحص الالتراساوند قد يشير أحيانا إلى عدم وجود الرحم وعنق الرحم وقد يكون مترافقا أحيانا مع تشوهات أو عدم وجود الكلية.

- المنظار البطني يتم عمله فقط في حالة فشل التشخيص السريري والالتراساوند بالكشف عن الحالة وهنا يكون واضحا عدم وجود الرحم أو وجود رحم صغير جدا ومضمحل.

العلاج :
1- الطريقة الغير جراحية:
باستخدام موسعات خاصة وبتدريجات مختلفة لإحداث فجوة في المنطقة بين فتحة البول وفتحة الشرج وهذه الطريقة تحتاج لفترة علاج طويلة جدا تتراوح من اشهر الى عدة سنين وتبقى الطريقة الجراحية هي الأفضل.

2- الطريقة الجراحية:
الهدف الرئيسي من هذه الطريقة هو استحداث مهبل للنساء الراغبات بممارسة حياتهن الجنسية بصورة طبيعية وتكون مستعدة نفسيا لتقبل مهبل صناعي خلال فترة العلاج التي قد تستغرق أشهر وهذه تتم باستخدام رقع جلدية كاملة السمك بعد قص المنطقة جراحيا ووضع المهبل الصناعي داخلها لحين التحام المنطقة المجروحة.

2- الرحم ذو القرن الواحد :
ينتج هذا التشوه عند توقف نمو إحدى قناتي مالرين إما كاملا أو جزئيا وهنا يكون الرحم ذو القرن الواحد إما مترافقا مع وجود قرن مضمحل ومغلق.

العلاج الجراحي:
لا يوجد علاج جراحي للرحم ذو القرن الواحد إلا في حالة واحدة فقط هي وجود بطانة رحمية داخل القرن المضمحل والتي تؤدي إلى تجمع دموي داخل هذا الجزء المغلق في الرحم وهنا تكون المريضة بحاجة إلى عملية منظار بطني وإزالة الجزء الضامر من الرحم.

3- الرحم المزدوج:
وهذه الحالات تنتج من عدم التحام جزء من قناتي مالرين بصورة كاملة أو جزئية وهنا يكون هنالك رحمين + عنقي رحم.

العلاج الجراحي:
يختلف العلاج الجراحي حسب درجة التشوه.
حيث يمكن إن يكون هنالك في هذه الحالة:
-  ازدواج الرحم مع عنق الرحم وانسداد في المهبل بغشاء وهذا يحتاج لتدخل جراحي وقص الحاجز المهبلي ويمكن عمل المنظار البطني بنفس الوقت لإزالة أي التصاقات في الحوض إن وجدت أو أي مشاكل أخرى مثل البطانة الرحمية الهاجرة.

- ازدواج الرحم وعنق الرحم مع وجود مهبل واحد مفتوح وهذا لا يحتاج إلى أي تداخل جراحي من حسن الحظ إن هذه الحالات لا تسبب مشاكل كبيرة حيث وجدت الدراسات إن معظم حالات الحمل يمكنها الاستمرار لغاية الشهر التاسع ودرجة الخصوبة جيدة عندهم.

4- الرحم ذو القرنين :
ينتج هذا التشوه من عدم التحام جزء قناة مالرين كاملا حيث يلتحم من الجزء الأسفل المكون لعنق الرحم ويبقي الجزء العلوي هنا يكون هنالك تجويفات للرحم وحاجز فاصل بين التجويفين ويتميز بوجود نتوء خارجي يفصل الجزئين العلويين في الرحم ويختلف عمق هذا النتوء وحجم الحاجز من مريضة لأخرى حسب درجة التحام قناتي مالرين مع بعضها وهنا لا يمكن الاعتماد في تشخيص الحالة على صورة الأشعة الملونة للرحم حيث لا تعطينا صورة عن الجدار الخارجي للرحم وفحص الالتراساوند الثلاثي الأبعاد من أفضل الطرق لتشخيص هذه الحالات.

العلاج الجراحي:
يتم توحيد الجزء العلوي من الرحم وفي حالة وجود عنقي الرحم ليس بالضرورة توحد الجزئيين أما عملية المنظار المهبلي فلا يجب عملها في هذه الحالات حيث تحمل خطورة للمريضة ويمكن خلالها ثقب الرحم.

5-الحاجز الرحمي:
ينتج من عدم اضمحلال الحاجز الوسطي الفاصل بين قناتي مالرين عند التحامهما وهذا الحاجز يكون موجود في وسط الرحم ويتميز بكثرة الألياف العضلية بتركيبته وكذلك قلة الشرايين والأوعية الدموية وإما أن يكون الحاجز كاملا أو يكون صغيرا وجزئيا بحيث لا يسبب أي مشاكل عقم او إجهاض متكرر.

العلاج الجراحي :
العلاج الجراحي المفضل في هذه الحالات هي المنظار الرحمي ويتم من خلاله توسيع عنق الرحم وإدخال المنظار وقص الحاجز الرحمي ويفضل عمل منظار بطني مرافق لتجنب حدوث أي مشاكل أثناء العملية مثل ثقب لجدار الرحم ويفضل وضع لولب رحمي أثناء العملية لمنع حدوث التصاقات وهناك خلاف حول وضع اللولب بعد العملية حيث يشير البعض إن اللولب الرحمي ممكن إن يرافق حدوث الالتهابات قد تسبب التصاقات داخل بطانة الرحم وبعض الحالات تكون المريضة بحاجة إلى إجراء عملية ثانية بعد ثلاث شهور في حالة وجود جزء من الحاجز الرحمي.

6-الرحم المنبعج :
يتميز بوجود انبعاج بسيط في الجدار العلوي للرحم هذا النوع من التشوه لا يحتاج لأي تدخل جراحي حيث لا يكون مصاحبا لأي مشاكل في الحمل وفي الخصوبة مقارنة بالوضع الطبيعي ونستنتج من الموضوع السابق أن تشخيص وعلاج حالات التشوهات الرحمية في الوقت الراهن أسهل وأسرع وأكثر دقة بسبب توفر أجهزة الكشف الحديثة وكذلك أجهزة العلاج الحديثة.

اقرأ أيضا:
- الألياف الرحمية .. أنواعها وتشخيصها وعلاجها
- تكيس المبايض !!
- ما الوسائل التى تساعد على التصاق الأجنة ببطانة الرحم؟


مواضيع ذات صلة