ويجد الكاتب خلدون الطلافحة أن الحل في ربط الجامعة بالمجتمع المحلي، "لأن جامعاتنا منفصلة تماماً عنه فيجب أن يكون هناك دوائر متصلة داخل الجامعات توجّه الطلبة وتبقى على اتصال دائم بحاجات سوق العمل".
يتم ذلك من خلال الزيارات المدرسية لتثقيف الطلاب عن التخصصات التي يطلبها سوق العمل، وما هي التخصصات الراكدة، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة.
ويرى د. وائل معلا-رئيس جامعة دمشق إن تحقيق التوافق بين البرامج التعليمية للجامعات وسوق العمل بحيث تعكس هذه البرامج ومحتواها العلمي حاجات سوق العمل ومتطلباته هو الهاجس الأكبر لكل جامعة عريقة.
فأسوأ ما يمكن أن يصيب جامعة ما, هو أن تكون برامجها التعليمية في واد وحاجات سوق العمل في واد آخر. عند ذلك لن تتمكن هذه الجامعة من دعم خطط التنمية, ولن يتمكن خريجوها من العثور على فرص عمل مناسبة سواء أكان ذلك في السوق المحلي أم الإقليمي أم العالمي.
ولكل جامعة طريقتها في جعل برامجها تتوافق ومتطلبات سوق العمل.
فبعض الجامعات (كالجامعات الألمانية على سبيل المثال) يلجأ إلى توطيد العلاقات مع المؤسسات الاقتصادية كالمصارف, وأرباب الصناعة, والجمعيات المهنية كنقابات المهندسين, والمحامين, عن طريق تأمين تمثيل دائم لهم في مختلف المجالس الجامعية (كمجالس الأقسام والكليات والجامعات) بما يتيح لهم تقديم النصح والمشورة العلمية حول حاجات مختلف هذه القطاعات الاقتصادية والإنتاجية, الأمر الذي ينعكس بدوره على المحتوى العلمي للبرامج التعليمية وعلى خطط البحث العلمي في هذه الجامعات.
ويلجأ البعض الآخر إلى متابعة التواصل مع الخريجين عبر رابطات الخريجين والاستفهام منهم عن الصعوبات التي واجهوها في سوق العمل ومدى نجاح الجامعة وبرامجها التعليمية في إعدادهم إعداداً مناسباً لمواجهة هذه الصعوبات أو التحديات.
كذلك تقوم مراكز البحوث المتخصصة في بحوث التعليم العالي بإجراء دراسات ميدانية عن التعليم العالي وسوق العمل كالدراسة التي أعدت في (مركز بحوث الدراسات العليا) في جامعة كاسل الألمانية عن (التعليم العالي وتوظيف الخريجين في أوروبا), وشملت مسوحاً حقلية لأربعين ألف خريج- تعليم عال في تسع دول أوروبية.
لقد سعت جامعة دمشق منذ عدة سنوات إلى تلبية متطلبات سوق العمل والتوافق مع حاجاته, فأحدثت العديد من البرامج التعليمية- على مستوى الدراسات الجامعية الأولى ودراسات التأهيل والتخصص والدراسات العليا خدمة لهذه المتطلبات واحتياجات خطط التنمية. فقد أقامت الجامعة تحالفاً مع الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية تقدم بموجبه الأكاديمية برامجها التي تركز على الجانب العملي بالتعاون مع الجامعة.
إن إعداد الخريجين إعداداً جيداً لسوق العمل يتطلب إضافة إلى المحتوى العلمي, تطوير مهارات خاصة لديهم كمهارة التواصل والعمل ضمن فريق, والمهارات القيادية واتخاذ القرار الحاسم في الوقت المناسب,كما يقتضي تطوير المهارات اللغوية والحاسوبية.
ولابد أيضاً من توجيههم نحو كيفية إيجاد فرص عمل وما هي متطلبات المجتمع وفرص العمل المنتجة التي تسد النقص في حاجات أفراده، وذلك من خلال نصائح فردية أو ورشات عمل أو حتى استخدام برامج حاسوبية متخصصة.